يعرض الكاتب جوناثان سباير في هذا التحليل مشهدًا معقدًا من الصراع اليمني، حيث لم تعد المعارك تدور فقط بين أطراف محلية، بل تكشف عن تصدع متزايد في الرؤى والاستراتيجيات بين قوتين خليجيتين حليفتين اسميًا، هما السعودية والإمارات.

 

يوضح سباير أن فشل المجلس الانتقالي الجنوبي في بسط سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة لا يمثل مجرد نكسة عسكرية عابرة، بل مؤشرًا على صراع إقليمي أوسع حول النفوذ والموارد ونماذج الحكم.

 

انتكاسة المجلس الانتقالي وحدود الطموح الجنوبي

 

ويذكر المقال المنشور على موقع الجيروزاليم بوست أن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، يفشل في تثبيت مكاسبه السريعة التي حققها خلال هجوم خاطف في ديسمبر، بعدما استعادت قوات تابعة لمجلس القيادة الرئاسي، وبدعم جوي سعودي، مناطق استراتيجية بينها ميناء المكلا. يتراجع زعيم المجلس عيدروس الزبيدي إلى محافظة الضالع، وترافقه قواته، فيما يزداد الغموض حول مستقبل إعلان المجلس نيته إجراء استفتاء على استقلال جنوب اليمن خلال عامين.

 

تعكس هذه التطورات تصادمًا مباشرًا بين أجندتين إقليميتين مختلفتين. تدعم الإمارات المجلس الانتقالي بوصفه حركة محلية ذات جذور اجتماعية وسياسية حقيقية في جنوب اليمن، لا مجرد أداة خارجية. ومع ذلك، يفترض الكاتب أن أبوظبي وافقت على الهجوم، إذ يصعب تصور تحرك بهذا الحجم دون دعمها السياسي والعسكري. في المقابل، تفرض السعودية سيطرتها الكاملة على الأجواء، وتقلب موازين المعركة، ما يجعل بقاء قوات المجلس في مواقعها أمرًا غير قابل للاستمرار.

 

استراتيجيتان خليجيتان ورؤيتان متباينتان

 

يكشف الصدام في اليمن عن تباين عميق في أولويات كل من الرياض وأبوظبي. تنتهج الإمارات، منذ أكثر من عقد، سياسة ثابتة تقوم على معاداة الإسلام السياسي السني، خصوصًا المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، ودعم قوى محلية تعتبرها ضامنة للاستقرار وقريبة من الغرب. يتقاطع هذا النهج مع الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي، ويفسر التعاون الوثيق بين الطرفين حتى قبل إقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

 

في المقابل، تختلف قراءة السعودية للمخاطر. فبينما يضع الإسرائيليون وإلى حد كبير الإماراتيون إيران على رأس قائمة التهديدات، تركز أبوظبي أكثر على مواجهة الإسلام السياسي. يرى الكاتب أن اختلاف ترتيب هذه المخاطر أوجد نقاط عمى لدى الطرفين، وأنتج سياسات متباعدة على الأرض. في اليمن، تعمل الرياض مع حزب الإصلاح، المرتبط بالإسلام السياسي، في حين تدعم أبوظبي قوى جنوبية معادية له.

 

النفط والحوكمة والصراع على المستقبل

 

لا يقتصر الخلاف بين السعودية والإمارات على الأيديولوجيا، بل يمتد إلى الموارد ونماذج الحكم. تحتوي حضرموت وحدها على نحو 80% من احتياطي اليمن من النفط والغاز، ما يجعل السيطرة عليها مسألة استراتيجية. يسعى كل طرف إلى ترسيخ نفوذه في مناطق الشرق اليمني الغنية، ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

 

يوضح سباير أن نجاح المجلس الانتقالي، لو تحقق، كان سيمنحه السيطرة على خطوط المواجهة مع الحوثيين المدعومين من إيران، ويفتح الباب أمام عمليات برية ضد ميناء الحديدة الحيوي، وربما ضد صنعاء نفسها. كان هذا السيناريو سيخدم، من وجهة نظر الكاتب، المعركة الإقليمية الأوسع ضد النفوذ الإيراني. لكن الإفراط في التقدير وسوء حساب رد الفعل السعودي أديا إلى إفشال هذا المسار.

 

يخلص المقال إلى أن تراجع خطر إيران نسبيًا خلال العامين الماضيين، وتراجع زخم الإسلام السياسي السني، ساهما في كشف التناقضات الكامنة بين الحليفين الخليجيين. وبينما تميل الإمارات إلى العمل مع قوى محلية مناهضة للإسلام السياسي في اليمن وصوماليلاند، تتجه السعودية نحو تقارب أكبر مع محور تقوده تركيا وقطر. يرى الكاتب أن هذا التحول لا يقتصر أثره على اليمن وحده، بل يحمل تداعيات أوسع على شكل التحالفات ومستقبل الصراع في المنطقة بأسرها.

 

https://www.jpost.com/middle-east/article-882804